محمد بيومي مهران
380
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
فكان متى لدغت حية إنسانا ونظر إلى حية النحاس يحيا » « 1 » . ( 5 ) بنو إسرائيل على تخوم كنعان : - ويبدأ موسى عليه السلام يستعد لدخول أرض كنعان ، فيرسل رسلا من « قادش » ( عند طرف برية صين غرب وادي العربة ، ويرجح أنها عين قضيرات على مقربة من عين قديس جنوبي بئر سبع بحوالي 50 ميلا ) إلى ملك أدوم « 2 » ، قائلا : « دعنا نمر في أرضك ، لا نمر في حقل ولا في كرم ولا نشرب
--> - التماثيل الدينية المصرية ، فقد كان يحمل عصا سحرية عظيمة في صورة « ثعبان » تسكن فيها قوة « يهوه » ، كما كان ينصب ثعبانا من النحاس البراق ليشفي به الناس ، وكان هذا الثعبان أحد الثعابين المقدسة العديدة في مصر ، وقد بقيت صورة ذلك الإله المصري القديم عند العبرانيين إلى ما بعد استيطانهم فلسطين بزمن طويل واستمروا في إطلاق البخور له من مدة خمسة قرون بعد موسى ، ولم يبعد عن البيت المقدس إلا في حكم « حزقيا » ( 715 - 687 ق . م ) ملك يهوذا ، وأما الدكتور هانئ رزق فيرى الحدث رمزا لصلب المسيح ، فكما رفع موسى الحية لكي يحيا كل من ينظر إليها ، هكذا رفع يسوع المسيح على الصلب لكي يحيا كل من يؤمن به ( عدد 21 / 9 ، ملوك ثان 18 / 4 ، هاني رزق : يسوع المسيح في ناسوته وألوهيته ص 152 - 153 وكذا J . H . Breasted , The Dawn of Conscience , N . Y , 354 . p ، 1939 . ( 1 ) عدد 21 / 5 - 9 . ( 2 ) أدوم : نسبة إلى عيسو ( العيص ) بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، والشقيق التوأم ليعقوب ، ومن ثم فهم أقرب الناس إلى آل يعقوب ، دما ولغة ، ومع ذلك فكان بنو إسرائيل يعدون الآدوميين من ألد أعدائهم ، حتى أن المنازعات السياسية بينهم قد استمرت حتى انتهى الأمر بفناء الآدوميين وامتزاجهم باليهود من ناحية ، وبالأنباط من ناحية أخرى ، وأما موطن الآدوميين فكان في أقصى جنوب بلاد شرق الأردن وجنوب وادي الحسا ، وتطلق التوراة على هذا الإقليم اسم « سعير » وكانت عاصمتهم « سالع » وهي نفسها « البتراء » التي أصبحت عاصمة الأنباط فيما بعد ، وتقع على مبعدة 50 ميلا جنوب البحر الميت ، ومن أهم مدنهم « بصرة » وهي بصيرة الحديثة على مبعدة 20 ميلا جنوب شرق البحر الميت ، ثم « تيمان » على مقربة من البتراء ، ثم « عصيون جابر » وهي تل الخليفة على الطرف الشمالي لخليج العقبة بالقرب من « إيلات » ، وأما نظامهم السياسي فكانوا أولا يحكمون بأمراء أشبه برؤساء العشائر ، ثم كونوا مملكة ربما كان ملوكها منتخبين ، وقد جلس على عرشها ثمانية ملوك قبل قيام الملكية -